سعيد حوي
1605
الأساس في التفسير
ثم أمر اللّه رسوله عليه الصلاة والسلام أوامر : أن يعلن عن كونه لا يملك ولا يتصرف بخزائن اللّه ، وأنه لا يعلم الغيب ؛ لأن اللّه وحده هو الذي يعلم الغيب ، وأنه ليس إلا بشرا من البشر ، وليس ملكا ، وأنه عبد للّه مطيع ، لا يخرج عما أوحى اللّه إليه قيد شبر ، ولا أدنى منه ، ثمّ أمره أن يسأل هل يستوي من اتّبع الحق وهدي إليه ، ومن ضلّ عنه فلم ينقد له ، ومجىء هذا السؤال في هذا السياق يفيد أن العبودية للّه هي الإبصار الحقيقي ، وهي الهداية الكاملة ، ثمّ هيّجهم اللّه للتفكر ، إذ التّفكّر في هذا المقام يدلّهم على أنّ محمدا عبد اللّه ورسوله حقا وصدقا ، ثمّ أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن ينذر بهذا القرآن من يخاف أن يحشر إلى اللّه يوم القيامة ، حيث لا وليّ ولا شفيع لأحد من دون اللّه ؛ إذ لا حاكم في ذلك اليوم إلا اللّه ، فأمثال هؤلاء هم المرشحون للتقوى والعمل الصالح والإيمان ، ثمّ نهى اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يطرد الذين يعبدون اللّه ويسألونه ، وأمر ألا يبعد هؤلاء المتصفين بهذه الصفات ، بل أن يجعلهم جلساءه وأخصّاءه وحسابهم على اللّه ، وهدّده أنّه إن طرد أمثال هؤلاء فإنّه والحالة هذه يكون ظالما ، ثمّ بيّن حكمة اتّباع الرسل من الضعفاء وهي الابتلاء ، والاختبار ، والامتحان ، لأهل الكبر ، هل يتخلّون عن كبرهم ، أو إنهّم يتكبرون على الضعفاء ، وعلى الحق ، ويستبعدون أن يمنّ اللّه على أمثال هؤلاء الضعفاء ، واللّه - عزّ وجل - هو الأعلم بالشاكرين له ، بأقوالهم ، وأفعالهم ، وضمائرهم ؛ فيوفّقهم ويهديهم سبل السلام ، ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ، ويهديهم إلى صراط مستقيم ، ثمّ أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يكرم المؤمنين بردّ السلام عليهم وتبشيرهم برحمة اللّه الواسعة الشاملة ، التي أوجبها على نفسه الكريمة تفضلا منه وإحسانا وامتنانا ، وأن من رحمته أنّه يعامل من عصى ثم رجع عما كان عليه من المعاصي ، وأقلع وعزم على ألّا يعود - وأصلح العمل في المستقبل - بالمغفرة والرّحمة . ثمّ بيّن تعالى أنّ تبيانه للحجج والدلائل على طريق الهداية والرشاد ، وذم المجادلة والعناد ، وتفصيله لما يحتاجه المخاطبون من بيان للآيات ، كل ذلك من أجل أن تقوم الحجة ، ومن أجل أن تظهر طريق المجرمين المخالفين للرّسل ، ثمّ أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يعلن أنه على بصيرة من شريعة اللّه التي أوحاها اللّه إليه ، بينما هم قد كذّبوا بالحق الذي جاءه من عند اللّه ، وأن يعلن لهم أن ما يستعجلون به من العذاب لا يملكه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنّ مرجع الأمر إلى اللّه ، إن شاء عجّل لهم ما سألوه من العذاب ، وإن شاء أنظرهم وأجّلهم ، لما له في ذلك من الحكمة العظيمة ، وهو جلّ جلاله خير من فصّل ، وخير من يفصل في الحكم بين عباده ، ثم أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول : لو كان